من على صليب يهوذا...قمة المأساة..
حيث اتعلق..حيث كسرات من ذاتى...حيث مرتفعاتى...حيث أنا..علياء..ويذرينج..على صليب يهوذا
.
.

الواقفون......قصة قصيرة

تنفض خطواتهم التراب عن الطريق..انتفش امامهم لثوان ثم تعلق كاحلام النعاس...واقفا.. الطريق المعوج بين المقابر يلقى بهم الى طرف قصى من الميدان السابح بغبشة الفجر...التجئوا  الى الجزيرة الاسمنتية وانتصبوا...واقفين.

لم يعد يختلف عنهم..الوقوف هو الهوية ..كغربه النهار..ووحشة ليل "حوش" المقبرة حيث يسكن..بينهم لامعنى للملامح اوشهادة المعهد الفنى...الوقوف هو سيد المشهد.

يرتفع النهار ومعه تتصاعد رائحة الميدان النتنة التى لم تعد تضايقه كالسابق....وقف فى ميادين عده....كلها لها ذات الرائحة....وكأنها صبغة رسمية لساحة الميدان....المته ذكرى صباحاته القديمة ...زقزقة جنيات الجبل المحتضن قريته..بكارة الهواء..ورائحة استيقاظ البيوت.

احكم الشال القطنى ذا الابيض والاسود حول عنقه..جعد وجهه متثأبا...وهو يهز رأسه كانه يهش عنه الذكرى

 

"نعسان.."

"لا..".

كان للنعاس خدر احبه فى الماضى..الان لايعنى له الاتغير وضعه الرأسى لامد قصير...اخرجته من دائرة فكره..قفزات فتاة صغيرة تحمل كيس مكتنز بالحليب..تابع طيران ضفيرتيها حتى ابتلعها شارع جانبى ...

 "ليلة"

غمغم بأسمها..ضفيرتيها كانتا وسيلته الافضل لاغاظتها...طفلة..وسيلته الافضل لمغازلتها ..صبية...مفردة لقاء وداع واشتياق

هاله ان يراهما محتجبتين عن عينيه..ب"طرحه" زرقاء كلون النيل جار قريتهم..ابتسمت لنظرته المعاتبه..ارخت بصرها خجله..وواصلت الطريق الى مدرستها ....بحث لنفسه عن تعزيه فى الامر الواقع ..."مش هيشوفهم حد تانى "....ستظل ملك لذاكرته وحده....مفردات وحوداث كثيرة سطرت نفسها بذاكرته..لكن الضفيرتين لم يغيبا ابدا وسط الزخم.

 

تبداء زفزفات الحركة فى غزو الميدان ..واقفون اخرون ...طبقة مختلفة لها الحق فى الالتجاء الى الكوبرى.. على الارض امامهم تقبع بطاقات هوية مختلفة..عدد حديديه تدك جدران الحياة.

 

"معاك ولعه"..يسأل جاره

"لا.."

لم يكن يدخن..وان كان فكر فيه كوسيلة لادخال الدفء الى صدره....لم يضم بين شفتيه الا سيجارة واحدة..سرقها من علبة عمه ..التجاء الى سطح منزلهم..دس نفسه وسط جوالات منسية..وبدأ السعال...فجأة رائها على الناحية الاخرى قبالته...تطعم دجاجاتها...كان يعلم انها رائته توقع ان تفضحه....لكنها لم تفعل..ظل منتظرا للعقاب...الذى لم يحدث.. طويلا..ويوم ان التقاها عرف انه لن يدخن ثانية..عرف انها لم تعد طفلة .

همهمة بين الواقفون تلدغ ذهنه السارح...تتعلق العيون بال"فسبا" المولولة بطرف الميدان..ومع مرورها تموت صحوة الامل فى انتهاء وقوف اليوم..لم يكن"الريس حمدى" المقاول.

 

نفرة الالوان تجذب خاطره.."مريولات" زرقاء..احذية بكعوب عاليه...حقائب..خصلات متفلته من حجابها...الوان ارتدتها..او لم تفعل...احب ان يراها بتلك الصورة..ولم يحب بتلك.

شعر بالخجل ..لام نفسه لانه هكذا يتلصص على زوجيتها التى القت اخر قشة على ظهره.. فانقصم ...صرف نفسه عنها بمتابعه الوجوة المغلقة تطارد "ميكروباص" اوتهرع خلف حافلة.

لم يرد ان يكون هنا...ولايعرف لماذا جاء...طارد ابواب الرزق المغلقة..فطاردته الاقفال...بوجوه المارين..اصوات منادين الميكروباص...طابور الخبز المدعوم... طاردته بالوقوف ..لم يبق حرا بالميادن الا ضفيرتى طفلة صغيرة..ودخان سيجارة جاره.

لم يفق الا والريس حمدى وسطهم ينهى وقفه ثلاثة منهم...ويترك الباقى....واقفون.

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.

Get your player at Mp3Profiles.com