مشهد..(***)..نهار ..خارجى سيارة نقل حمراء...تشق طرقات المدينة الخالية..بداخل الكابينة لاصوت الا غطيط "التباع" المرهق ..والخرفشات الاستاتكسة للراديو..تقطع اشارات ضبط الوقت..التى تعلن تمام السادسة..يرتفع الطريق بالكوبرى ..يدير السائق مقود السيارة مع انحنائة الكوبرى.. تسلمه الى الفراغ..بين الكوبرى...ومأذنة "مسجد السيدة عائشة" التى لم تفرغ بعد من تسابيح الفجر...تسقط السيارة على مقدمتها..لينتهى الصمت...ويبدأ روتين الموت..بالميدان ...........

.
.
السبت, 24 مارس, 2007
مشهد(***)...نهار...خارجى
تركض عابرة الشارع..ومحاذرة ان تسقط الاوراق منها...تلتقط انفاسها على الرصيف..وتسوى حجابها
"حوار داخلى" ...منك لله ياعبداللطيف..وكان لزمته ايه بس الاجتماع الصباحى ده
تلحظ الهرج فى الطرف الاخر من الميدان الصغير...فتسير بدافع من الفضول...وحين تقع عيناها على المشهد ...تترك الاوراق..من يدها..لتختلط بدماء اسفلت الطريق
.........
مشهد(***)..نهار..خارجى برضه
"متأخرة"
أقول
"متأخرة"
أركض..وسط الميدان عينى واذنى تبحث عن ميكروباص ينادى...جيزة...محطتى المتوسطية فى الطريق الطويل من منزلنا العامر الى المخروبة..مكان عملى يعنى
امناء شرطة فى كل مكان.."الله يحرقكم"..اقول ولااعرف سبب لكثرتهم العددية..وتطفيشهم المستمر للميكروباصات..اركب انا ازاى دلوقت؟؟
ساعتها فقط...رأيتها...سيارة نقل الفيوم..حمراء..الكابينة فى حالة يصعب معها التفكير فى نجاة السائق ومن معه..لاحول ولاقوة الا بالله...ارفع بصرى الى الكوبرى..لاجده..مهشم السور..تماما كما يجب ان يكون..وفى ذاتها الزاوية
لو كنت ممن يستخدمون ميدان السيدة عائشة مثلى..فالامر بالنسبة لك عاااااااااااااااااااااادى جدا...فسقوط السيارات من على الكوبرى لتسقط تماما امام المسجد...شئ معتاد..جدا..والجميع..من اصغر طفل الى الكهول..يعرف ان هناك خطاء فى تصميم الحارة القادمة من صلاح سالم فى اتجاة الملك الصالح..لكن فقط نحن من يعرف..المحافظة والحى والحكومة كلها تجهل هذة المعلومة كما يبدوا..ولم تحرك ساكنا رغم زيادة عدد حالات سقوط السيارات عن 127 حالة
المصيبة حين تسقط سيارة..فوق سيارة اخرى...او فوق احد المارة..وكم مرة نجا الله احد من احبائى...تسقط سيارة امامهم مباشرة او اثناء وجودهم فى الميدان
سيارات نقل جنود..سيارات نقل..اتوبيسات...كم مرة اغتسل الميدان بدماء..بريئة..كل ذنبها انها اتخذت من الكوبرى الملعون..طريقا لها
وقفت اصور الحادث...ومن ورايا..جائنى صوته..."انت صحفية"..بصيت له ..امين الشرطة..."لاء"..ومشيت ادور على ميكروباص رايح جيزة..وعينى مش عاوزة تفارق منظر الراجل الريفى الى قاعد جنب العربية...واللى عرفت بعد كده انه التباع اللى نجا من الحادث لانه كان على ظهر العربية مش فى الكابينة..وهو قاعد مسنود على اللى اتبقى من العربية..وحاطط ايده على دماغة بحسرة
عرفت كمان بعد كده..من صديقة شافت الحادثة...ان السواق واللى كان معاه فى الكابينة..توفاهم الله...وان الامن..ربنا يسترهم..غرقوا الميدان ميه..عشان يغسلوا دمهم من على الاسفلت...طيب هيغسلوا الدم من ايديهم..ازاى؟؟؟
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.















من مصر
مش محتاجين يغسلوا الدم عن ايديهم يا عليا ..
مش بتفرق معاهم حاجه زي كده ..